وعليه : فإن كلّا من الشّمس والقمر والأرض يسبح في مدار خاص أو فلك - على ما في التعبير القرآني - خاص .
وجه الإعجاز : وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو أنّها أشارت لدوران الأرض من خلال دلالة قوله تعالى
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
على ذلك ، وهو ما كشف عنه العلم في القرن السابع عشر الميلادي .
* لقد أثبت القرآن الكريم حركة دوران الأرض . . وكانت كلمات القرآن الكريم واضحة الدّقة فهي من لدن حكيم خبير لا تترك مجالا للشّكّ عند أهل العلم . . فقال تعالى بأسلوب إعجازي هو أسلوب القرآن الكريم :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
[ النمل : 88 ] .
إنّ هذه الآية تقرر أن جميع الأجسام التي تخضع لجاذبية الأرض مثل الجبال والبحار والغلاف الجوي . . إلخ . . تشترك مع الأرض في دورتها اليومية حول محورها ، ودورتها السنوية حول الشمس . .
وبذلك يصبح نصف وجه الأرض في ظلام دامس في الليل بينما نصفها الآخر في النّهار نتيجة لدوران الأرض حول نفسها . . لكن هذه الدّورة لا تدرك بالحسّ فهي مثل حركة السحاب في الجوّ . . وانظر إلى الصورة كيف يظهر الوجه المضيء منها والمظلم ! ! فلما ذا لا نطأطئ الرؤوس لعظمة السّبق الموجود في القرآن اعترافا بإعجازه العلمي ؟ .
انسلاخ النّهار
لقد كشف العلم الحديث أنّ الليل يحيط بالأرض من كلّ مكان ، وأنّ الجزء الذي تتكون فيه حالة النّهار هو الهواء الذي يحيط بالأرض ، ويمثل قشرة رقيقة تشبه الجلد ، وإذا دارت الأرض سلخت حالة النّهار الرقيقة التي كانت متكوّنة بسبب انعكاسات الأشعة القادمة من الشمس على الجزئيات الموجودة في الهواء مما يسبب النهار ، فيحدث بهذا الدوران سلخ النّهار من اللّيل . . واللّه تعالى يقول :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
[ يس : 37 ] . [ كتاب توحيد الخالق الجزء الأول ، عبد المجيد الزنداني ] .