المادّة وقرين المادّة
نحن نعلم أن العزيز الحكيم خلق الإنسان وجعل منه زوجين ذكرا وأنثى قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
[ الحجرات : 13 ] .
حتى يكون للإنسان رفيق وحتى يزداد التعارف والمودة بين خلقه . ولم يقتصر هذا النظام على الإنسان فقط بل تعداه ليشمل مملكة الحيوان فقد جاء فيهما قال تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
[ النجم : 45 - 46 ] . وقول اللّه تعالى :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
. [ هود : 40 ] . وكذلك مملكة النبات قال تعالى :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ الرعد : 3 ] . فالإنسان والشّطر الأكبر من فصائل الحيوان والنبات خلقوا جميعا في صورة الذّكر والأنثى ، هذا ما يخبرنا به القرآن وهو ما تعلمناه في علوم الأحياء .
وبالإضافة إلى ذلك نرى في الآية التالية شمولا أكبر وأعمّ قال تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] . فكلمة « شيء » هنا فهمها من قبلنا ويفهمها أكثرنا على أنها تشمل الإنسان والحيوان والنبات فقد جمع القرآن ذكرهم في هذه الآية وأخبرنا بأنه جعل من كل المخلوقات الحية زوجين . وقد يكون الأمر كذلك ، ولكنا إذا أمعنا النظر لوجدنا أن كلمة « شيء » فيها شمول أكثر من النبات والحيوان والإنسان ، وأنها تشمل الجماد أيضا . فهل في الجماد زوجان ؟ من أجل الإجابة على هذا السؤال نحتاج لنزهة قصيرة في فيزياء الجسيمات .
في النصف الأول من القرن العشرين كان أحد الفيزيائيين الإنجليز - واسمه ديراك
Dirak
- يقوم بأبحاث على معادلات الإلكترونات ، والإلكترونات كما نعلم هي الجسيمات السالبة الشحنة التي تدور حول نواه الذرة ، وفي أثناء قيامه بهذه الأبحاث اكتشف أن المعادلات لها حلّين وليس حلّ واحد . وأي واحد منّا تعامل مع معادلات الدرجة الثانية يستطيع أن يدرك بسهولة هذا الموقف . فمعادلات الدرجة الثانية تحتوي على مربع كمية مجهولة ، والكمية المربعة دائما موجبة ، فحاصل ضرب ( 2 * 2 ) يعطي ( 4 ) كذلك حاصل