الصّلب والتّرائب
لقد جاء في القرآن الكريم :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطّارق : 5 - 7 ] .
آية كريمة حيّرت العلماء والمفسّرين ولا بدّ لفهمها من أن يتعرّف القارئ ولو على سبيل الاختصار على النّاحية التّشريحية للجهاز التّناسلي :
إنّ النّطاف تتكوّن عند الرّجل في أنابيب الخصية ، ثمّ تنتقل بعد كمال تكوينها ونضجها بالحبل المنوي ، إلى الحويصلان المنويان ، ومنهما إلى القناتين الدافقتين فالإحليل ثمّ يخرج المنيّ آخر الأمر من الإحليل إلى خارج الجسم .
* الصّلب : يشمل العامود الفقري الظهري والعامود الفقري القطني وعظم العجز ويشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلي الآمر بالانتعاظ ودفق المنيّ وتهيئة مستلزمات العمل الجنسي ، كما أنّ الجهاز التّناسلي تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصّلب ، منها الضّفيرة الشّمسية والضفيرة الخثلية والضفيرة الحوضية وتشتبك في هذه الضّفائر الجملتان الودية ونظيرة الودية المسئولتان عن انقباض الأوعية وتوسعها ، وعن الانتعاظ والاسترخاء وما يتعلق بتمام العمل الجنسي .
وإذا أردنا أن نحدّد ناحية الصّلب المسئولة عن هذا التّعصيب قلنا : إنّها تحاذي القطعة الظهرية الثانية عشرة والقطنية الأولى والثانية ، والقطع العجزية الثانية والثالثة والرابعة .
* أما التّرائب : فقد ذكر لها المفسرون معاني كثيرة ، فقد قالوا : إنها عظام الصّدر ، والترقوتان ، واليدان والرجلان ، وما بين الرّجلين ، والجيد والعنق وغير ذلك .
وما دام في الأمر سعة فإنّنا نأخذ من هذه المعاني ما يتّفق مع الحقيقة العلميّة ، وسنعتمد على التّفسير القائل بأنّ التّرائب هنا هي عظام أصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرّجلين .
لنعد إلى الآية القرآنية :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
الماء الدّافق : هو ماء الرّجل أي المني يخرج من بين صلب الرّجل وترائبه ( أي أصول الأرجل ) أصبح معنى الآية يخرج من بين صلب الرّجل وترائبه ( أي أصول الأرجل ) أصبح