ولقد قلت في كتابي : « توجيه الرسول للحياة والاحياء « 1 » » هذه العبارة : « ان العمر محدود ، والاجل غير معلوم ، والانسان لا يدري متى يودّع حياته ليلقى ربه ، والماضي قد ذهب ولن يعود ، والمستقبل غيب محجب ، فلم يبق الا اليوم ، فواجب المؤمن انتهاز الفرصة فيه قبل ان تصير غصّة :
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها
وهناك آفات وعوائق تصد الانسان عن مواصلة العمل أو الجد فيه ، فعليه أن يبادر ويسارع إلى ادخار الطيبات عند ربه قبل أن يعجز عن ذلك ، ولذلك يقول حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » .
كما قلت : « القرآن الكريم يحثنا على المبادرة بالطيبات ، والمسارعة إلى الصالحات ، والمسابقة إلى القربات ، فيقول في سورة آل عمران :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
« 2 » .
ويقول في السورة نفسها عن المؤمنين :
« يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ
هامش
( 1 ) كتابي « توجيهات الرسول للحياة والاحياء » صفحة 303 ، مطبعة دار الجيل ببيروت ، الطبعة الأولى سنة 1977 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 133 .