وعادت الخولاء إلى عائشة وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ، ألا اني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم . وأنكح النساء ، فمن رغب عني فليس مني » . فنزل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا » .
ولقد وصف القرآن الكريم رسول اللّه في سورة الأعراف :
فقال فيما قال :
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
« 1 » .
فكأن احلال الطيبات ، والدعوة إليها ، والاخذ منها في اعتدال وقسط ، هدف من أهداف دعوة الرسول عليه الصلاة والسّلام .
وفي سورة المائدة يقول الحق عز شأنه :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »
« 2 » .
وذكر أهل التفسير أنه عندما نزل قوله تعالى : « حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . » الآية خشي المسلمون الأولون أن يأكلوا من شيء حرام ، فأخذوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المباح ، فنزل قوله تعالى : « يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات » وقد علق تفسير « في ظلال القرآن » على الآية بقوله :
« ويبدو أن آية التحريم قد جعلت المسلمين يتحرجون أن يتناولوا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 157 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 5 .