« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 1 » .
فهؤلاء الفتيات يردن العفة والحصانة ، ولكن مالكيهن يحرضونهن على الانحراف فيأبين فيتعرضن للعنت والأذى ، ولقد ذكر أهل التفسير أن رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول كانت له جارية تسمى « معاذة » ، وكان يكرهها على الزنى ، فتأبى فيؤذيها ، فذهبت إلى أبي بكر رضي الله عنه تشتكي اليه ذلك ، فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقبضها ويصونها منه ، ونزلت الآية :
* * * والإرادة ليست مجرد كلام وادعاء ، بل عمادها الالتزام والعمل ، مع الاعداد والاستعداد ، وفي سورة التوبة جاء قوله تعالى :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً »
« 2 » .
أي من الزاد والراحلة والسلاح وغيره ، مما يعد لمثل هذا السفر البعيد . وهنا نتذكر قول أبي الطيب :
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
والإرادة السليمة القوية تقتضي استغلال الأوقات وقتا بعد وقت .
ولعل الكتاب المجيد يشير إلى هذا حين يقول في سورة الفرقان :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 33 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 46 .