بالراحة واللذة والنعيم ، وقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ان الله - بعدله وقسطه - جعل الرّوح والفرح في اليقين والرضى ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط » .
الدرجة الثالثة : شهود القلب بأولية الحق ، وتفرد الله جل جلاله بالأزلية ، فلا يتعلق القلب بالوسائل التي يحسب أنها توصل إلى المطالب .
وكثير من العلماء يجعل التوكل على الله ، والثقة بالله ، شيئا واحدا .
ولكن عند انعام النظر نفهم أن نسبة الثقة إلى التوكل كنسبة الروح إلى البدن ، فالثقة روح التوكل ، والتوكل كالبدن الحامل لها ، وذلك كنسبة الاحسان إلى الايمان .
وعندما علق ابن القيم على كلام الهروي عن « الثقة » قال هذه العبارة :
« وقد تقدم أن كثيرا من الناس يفسر التوكل بالثقة ، ويجعله حقيقتها ، ومنهم من يفسره بالتفويض ، ومنهم من يفسره بالتسليم . فعلمت أن مقام التوكل يجمع ذلك كله .
فكأن الثقة عند الشيخ هي روح ، والتوكل كالبدن الحامل لها ، ونسبتها إلى التوكل كنسبة الاحسان إلى الايمان ، والله أعلم » . وقد تحدثت عن فضيلة « التوكل » في الجزء الثاني من كتابي : « أخلاق القرآن » كذا ، وينبغي أن نرجع اليه لنستكمل صورة الموضوع .
ولقد عني الصوفية بفضيلة « الثقة بالله » وشققوا الحديث عنها على طريقتهم ، فهذا هو شقيق البلخي يسأله بعض الناس : بأي شيء يعرف أن العبد واثق بربه ؟
أخلاق القرآن ج 4 - 13
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 193
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٩٣