الحكيم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
ثم إنه تعالى لما قرر هذه الدلائل حتمها بقوله :
« ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ »
ومعناه انه تعالى خلقه على وفق الحكمة ومطابقة المصلحة ، ونظيره قوله تعالى في سورة آل عمران :
« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ »
« 1 »
وقال في سورة ص :
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 2 » .
وتقدير الله لمنازل القمر معناه أنه حدد سيره في منازل معينة ، بنظام معين ، ومواقيت معينة ، بعلم وحكمة ورحمة ، ومن هذا يتعلم الانسان العاقل أنه ينبغي له أن يتصرف في أموره المختلفة بتدبير وتقدير ، وأن يصاحب التمهل والأناة ، حتى تثمر له فضيلة التقدير الخير الكثير في دينه ودنياه .
ويقول التنزيل المجيد في سورة الأنعام :
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 191 .
( 2 ) سورة ص ، الآية 27 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 96 .