عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
فهذا وصف حالهم ، وحكاية مقالهم ، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم .
وقد روى مسلم أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة ( أكثروا عليه ) فخرج ذات يوم فصعد المنبر وقال :
« سلوني ، لا تسألوني عن شيء الا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا » .
فلما سمع القوم ذلك سكتوا ورهبوا وخافوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر .
قال أنس راوي الحديث : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل انسان لافّ رأسه في ثوبه يبكي ! . وروى الترمذي عن العرباض بن سارية :
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب .
* * * وقد ذكروا لصدق المعرفة علامات منها :
1 - حصول الهيبة من الله ، لأن من ازدادت معرفته ازدادت هيبته .
2 - الأنس بالله ، وأن يحس الانسان بقرب قلبه من الله ، فيجده قريبا منه .
3 - من كان بالله أعرف كان له أخوف وأخشى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 1 » .
وكأن المعرفة هي درجة الاحسان التي يصفها الرسول بقوله :
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية 28 .