وسلم : « التؤدة في كل شيء خير ، الا في عمل الآخرة » . والتؤدة هي التأني .
ولقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام التبين في الحقوق والقضاء والفصل بين الناس أساسا من أسس الاسلام فقرر أن « البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر » ، ومع أنه صلوات الله وسلامه عليه قد جعل « الغيرة » فضيلة من فضائل الاسلام ، نهى عن غيرة الرجل على امرأته دون شبهة أو بينة .
ويروى أن آدم عليه السلام قال لأولاده عند موته : « كل عمل تريدون أن تعملوه فتوقفوا فيه ساعة ، فاني لو توقفت لم يصبني ما أصابني » .
وقال الإمام علي للأشتر النخعي يوصيه : « ولا تعجلن إلى تصديق ساع ، فان الساعي غاش وان تشبه بالصالحين » . وكذلك قال الامام :
« من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون » .
وقال عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته ، فإن كان رشدا فأمضه وان كان غيا فانته عنه » « 1 » .
ويروى عن لقمان أنه قال : « ان المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة » .
ولقد جاء في كتاب « خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول لقاضيه : « إذا جاءك أحد الخصمين وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يحضر الخصم الآخر ، فلعله قد فقئت عيناه معا » ! .
والمشاهد ان عدم التبين للأمور يؤدي إلى كثير من الاضرار والأشرار :
يسمع الانسان الخبر مثلا ، فيسارع بتصديقه ، ويبني على ذلك ما يبني من
هامش
( 1 ) الاحياء للغزالي ، ج 15 ص 2753 .