تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وتفضي اليه ، ثم ينشر سرها ، انما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة ، فقضى منها حاجته والناس ينظرون اليه » . وفضيلة « الستر » تدعو صاحبها إلى ستر « الصدقة » واخفائها ، فان ذلك في مواطنه أجمل وأحسن ، والقرآن الكريم يقول في سورة البقرة :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
« 1 » . ولقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل الذي يستر صدقته ويخفيها ، حتى لا تدري شماله ما أعطت يمينه . وهذه الفضيلة توجه صاحبها إلى ستر الرؤيا السيئة التي يراها في النوم ، وروى البخاري هذا الحديث : « إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله ، فليحمد الله وليتحدث بها ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ من شرها ، ولا يذكرها لاحد فإنها لا تضره » . وفضيلة الستر توجه صاحبها إلى التستر والاستخفاء ، للتخلص من عدوان أو طغيان ، فقد روى البخاري عن ابن أبي أوفى : « اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه ، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه ، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد » . وفضيلة الستر من أخلاق الأنبياء والمرسلين ، وقد ورد أن نبي الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 271 .