وأمانة الانسان مع الناس تتحقق برد ودائعهم إليهم ، وحفظ حقوقهم ، وصيانة أعراضهم ، وحفظ أسرارهم ، والبعد عن غشهم والاعتداء عليهم .
وأمانة الحكام مع المحكومين تتحقق بالعدل بينهم ، والحرص على مصالحهم ، والسهر من أجلهم . وأمانة الانسان مع نفسه تتحقق باختياره الأصلح له في الدين والدنيا ، وأمانة الحياة الزوجية تتحقق بكتمان أسرارها ، وعدم الحديث عن دخائلها ، والحديث يقول : « ان شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة ، الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي اليه ، ثم ينشر سرها » والأمانة في التجارة تتحقق بما أشار اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قال : « ان أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا اؤتمنوا لم يخونوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسّروا » . والأمانة في الكيل والميزان تتحقق بالضبط والعدل والابتعاد عن الانقاص أو الزيادة ، وبذلك ينجو الانسان من تهديد القرآن الشديد حين يقول :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » » .
وأمانة حديث السر تتحقق بكتمانه وعدم ذكره لغير صاحبه ، والرسول عليه الصلاة والسّلام يقول : « إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهي أمانة » . ويقول : « ان من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك » .
والغزالي يقول : « افشاء السر خيانة ، وهو حرام ان كان فيه اضرار ، ولؤم ان لم يكن فيه اضرار » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، الآيات 1 - 5 .