تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وجدنا سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمجد فضيلة الوفاء ويرفع قدرها ، فهو يقول : « المسلمون عند شروطهم » . وهذا تعبير وجيز بليغ ، يصوّر ارتباط المسلمين بعهودهم ، ووقوفهم عند كلمتهم ، ووفائهم بما يشترطونه على أنفسهم . ويقول الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « عدة المؤمن دين » والعدة هي الوعد . ويقول : « عدة المؤمن كالأخذ باليد » . والرسول عليه الصلاة والسّلام هو الذي ضرب المثل الرائع في الوفاء ، حينما حفظ عهد زوجته خديجة رضي اللّه عنها ، حفظه في حياتها وبعد مماتها ، ولم يشغله عن ذكراها شاغل ، فكان يكثر من الحديث عنها والثناء عليها ، وحينما قالت السيدة عائشة رضي اللّه عنها مشيرة إلى خديجة بمقتضى الغيرة : هل كانت الا عجوزا أبدلك اللّه خيرا منها ؟ . انكر عليها ذلك وأجابها غاضبا : لا واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني ، إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرص الناس ، وكانت وكانت ، وكان لي منها ولد . ويضرب الرسول مثلا رائعا آخر في الوفاء بالوعد ، فقد روى عبد اللّه أبو الحمساء رضي اللّه عنه قال : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيع قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية ( أي من ثمن المبيع ) فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت ، ثم ذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه ، فقال : يا فتى ، لقد شققت عليّ ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك ! . ولقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه كان في مكة عقب هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، ثم أراد حذيفة ان يهاجر مع أبيه إلى المدينة ، فقبض عليهما المشركون وقالوا لهما : انكما تريدان محمدا . فقالا : ما نريد الا المدينة . ثم أخذ