على لسان ابنة شعيب :
« قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
« 1 » » . وقولها « القوي » لأنه كان - فيما يروى - يحمل الصخرة لا يطيق حملها جمع من الرجال ، وقولها « الأمين » لأنه كان ذا أمانة ، فقد رووا ان ابنة شعيب حينما سارت أمامه لتبلغ به مكان أبيها ، وصفت الريح جسمها ، فأنف موسى من ذلك ، وطلب إليها أن تمشي خلفه ، وتدله على الطريق ، حتى لا يتطلع إلى جسمها والريح تلعب بثوبها حوله .
وأشار القرآن إلى أمانة يوسف ، حيث جاء فيه على لسان العزيز ليوسف :
« إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
« 2 » » .
ولقد كان سيدنا محمد رسول اللّه مثلا أعلى في فضيلة الأمانة ، حتى لقبه الناس منذ فتوته بقلب « الصادق الأمين » ، ومن الأدلة على ذلك أنهم جعلوه حكما بينهم عند النزاع على وضع الحجر الأسود ، وقالوا عندما رأوه : هذا هو الأمين ، لقد رضيناه حكما بيننا . . .
ومن هنا كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه يستعيذ من الخيانة - وهي ضد الأمانة - ويتحدث عنها كأنها سبع كاسر أو شر مستطير ، فيقول لربه : « أعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئس ال بطانة » .
وقد أقسم القرآن بمكة في سورة التين فقال :
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
« 3 » » . أي أنه بلد يحفظ من دخله ، كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ، أو ان أهله آمنون .
ووصف اللّه تبارك وتعالى المؤمنين ، فقال فيما وصفهم به :
« وَالَّذِينَ *
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 26 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية 54 .
( 3 ) سورة التين ، الآية 3 .