تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
اخلص نفسك وقلبك للدين ، وكن مائلا عن الزيغ والبدع ، داخلا في جملة من أخلص ، ولا تلتفت إلى هؤلاء الضالين المنحرفين ، فإنك على الحق المبين . ويعود القرآن الكريم إلى ذكر التحنف منوها بفضله ومكانته ، فيقول في سورة الحج :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ، حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
« 1 » » . وقوله :
« حُنَفاءَ لِلَّهِ »
أي مخلصين له الطاعة والعبادة ، ثابتين على دينه وملته . ويعود القرآن الكريم في موطن ثالث ليقول في سورة الروم :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ، كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 2 » » . وقوله :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً »
أي اخلص نفسك للاسلام ولعقيدة التوحيد ، واستقم بدينك نحو الجهة التي وجهك اللّه إليها ، مائلا عن كل ما عدا هذا الدين من دين أو ملة ، ولا يكن في قلبك شيء آخر سواه ، فهذه هي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، أي ما ركز فيهم من فوة على معرفة الايمان بالله جل جلاله . ولقد روى البخاري ومسلم قول رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « أحب الدين إلى اللّه الحنيفية السمحة » . وفي رواية : « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » . والحنيفية هي الاخلاص لله وحده في
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 30 ، 31 . ( 2 ) سورة الروم ، الآيات 30 - 32 .