تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

التواضع

كلمة « التواضع » مأخوذة من مادة « وضع » ، وهي تدل على خفض الشيء ، والتواضع في عرف علماء الأخلاق هو لين الجانب ، والبعد عن الاغترار بالنفس ، فكأن المتواضع قد كلّف نفسه أن يضعها دون منزلتها التي تستحقها ، وأن يهضمها حقّها ، ويجنبها الاغترار بذاتها ، ولذلك قالوا إن التواضع هو اللين مع الخلق ، والخضوع للحقّ ، وخفض الجناح ؛ وقال مظفر القرميسيني الصوفي : « التواضع قبول الحق ممن كان ، وذلك بالخضوع له ، والانقياد إليه ، ولو كان من صغير أو جاهل » . ولم ترد كلمة « التواضع » بلفظها في القرآن الكريم ، ولكن وردت كلمات تشير إليها وتدل عليها ، مما يجيز أن نعد « التواضع » خلقا من أخلاق القرآن . فاللّه تبارك وتعالى يقول في سورة الفرقان :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
. أي يمشون على الأرض هيّنين ، أو يمشون مشيا هينا ، لأن الهون - بفتح فسكون - هو الرفق والسهولة ، والحديث يقول : أحبب حبيبك هونا ما « 1 » » . ويقول : « المؤمنون هيّنون ليّنون » . ويقال : هان الأمر على فلان ، أي سهل ، وفي القرآن الكريم :
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » *
. وفيه :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
. فقوله تعالى عن الأخيار من عباده :
« يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً »
أي يمشون
هامش
( 1 ) هونا ما : بدون إسراف أو مبالغة .