وهناك فرق بين الخلق والتخلق ، فالأخلاق سجايا وطبائع ، ولكن التخلق تكلف من الإنسان يحاول به أن يظهر من أخلاقه خلاف ما يبطن .
ومن السلف من يعد الدين هو الأخلاق الكريمة ، ويعد الأخلاق الكريمة هي الدين ، ولذلك تعرّض ابن عباس لتفسير قوله تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
فقال إن المعنى : « لعلى دين عظيم ، لا دين أحبّ إليّ ، ولا أرضى عندي منه ، وهو دين الإسلام » ! .
ولذلك يقول ابن القيم : « الدين كلّه خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين » .
ولقد أقبل رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصار من بين يديه فقال : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ .
فأجاب الرسول : حسن الخلق .
فأتاه الرجل من قبل يمينه وقال : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ .
فأجابه الرسول ثانية : حسن الخلق .
ثم أتاه الرجل من قبل شماله وسأله : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ .
فأجابه الرسول مرة ثالثة : حسن الخلق .
ثم جاءه الرجل من ورائه وسأله : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ .
فالتفت إليه الرسول وقال له : أما تفقه ؟ هو ألا تغضب .
ولعل هذا هو السبب في أن يقول ابن عباس : « لكل بنيان أساس ، وأساس الإسلام حسن الخلق » .
وهذا يتفق وما يراه علماء الأخلاق من أن الأخلاق ترجع إلى قيم ثلاث ، هي الجمال والخير والحق ، وأن الدين هو القوّام على هذه القيم ، الداعي إليها ، الحارس لها .
* * والقرآن الكريم هو أساس الإسلام وينبوعه الأول ، وإذا كان القرآن