تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولعل مما يبيّن هذا القدر الرفيع للعفو أن القرآن المجيد جعله صفة من صفات اللّه - عز وجل - وأشار إلى ذلك في طائفة من الآيات ، ففي سورة البقرة يقول اللّه تعالى :
« ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. وفيها أيضا يقول :
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ »
. وفي سورة آل عمران :
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
. وفيها أيضا :
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
. وفي سورة النساء :
« فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ »
. وفي سورة التوبة :
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً »
. وفيها أيضا :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
. وفي سورة الشورى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
. وفيها :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
. وفيها :
« أَوْ يُوبِقْهُنَّ
« 1 »
بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ »
. . إلخ . وهكذا نجد أن كتاب اللّه تبارك وتعالى قد نسب صفة « العفو » إلى رب العزة والجلال أكثر من عشر مرات ، ونرى أن اللّه تعالى يعفو وفي الوقت نفسه يهدد بالمؤاخذة من يعود أو يصرّ ، وهو يعفو عن طائفة تستحق العفو ، ويعاقب من لا يستحق العفو ، وهو يحث على الاتجاه إلى الأسباب التي تجعل الإنسان مستحقا لعفو ربه . ونجد أكثر من هذا وهو أن القرآن الكريم يصف اللّه - عز وجل - بأنه « العفو » في مواطن ، فيقول في سورة النساء :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً »
. وفيها أيضا :
« وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً »
وفيها كذلك :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً »
. . وفي سورة الحج :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
. وفي سورة المجادلة :
« وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
. وما دام العفو صفة من صفات اللّه التي تؤكدها آيات القرآن ، فإنه مما يزكّي الإنسان ، ويسمو بقدره عند اللّه وعند الناس أن يتخلق بهذا الخلق
هامش
( 1 ) يوبقهن : يهلكهن .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 35 | أحمد الشرباصي