تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

العزة

« العزة » كلمة فيها معنى القوة والشدة والغلبة ، والعزيز : هو الغالب لسواه ، ولذلك عرّف القدماء العزة بأنها صفة مانعة للانسان من أن يغلبه غيره ، وكلمة « العزة » مأخوذة من قول العرب : أرض عزاز ، أي صلبة ، ويقال : عزّ فلان ، إذا برئ وسلم من الذل والهوان ، والمادة كلها توحي بمعاني القوة والشدة والارتفاع والامتناع ، فيقال : عزّني فلان ، أي غلبني ، ومنه قول القرآن الكريم :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
. ويقال : عز على نفسي غيابك ، أي صعب ، ومنه قول القرآن
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » ،
ويقال : عزّ الوفاء بين الناس ، أي قلّ وجوده ، ومنه قول القرآن :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ »
أي يصعب مناله ولا يوجد مثاله . ومن أوصاف اللّه تعالى وأسمائه : « العزيز » أي الغالب القوي ، الذي لا يغلبه شيء ، وهو أيضا « المعز » الذي يهب العزة لمن يشاء من عباده ، وقد تكرر وصف اللّه تعالى بوصف « العزيز » في القرآن ما يقرب من تسعين مرة . وقد أشار كتاب اللّه المجيد إلى أن العزة خلق من أخلاق المؤمنين التي يجب أن يتحلوا بها ، ويحرصوا عليها ، فقال :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » ،
وقال عن عباده الأخيار :
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
. . وقال :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
. والشدة على الكافرين تستلزم العزة وقال :
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. وهذا يقتضي أن يكونوا أعزاء .