تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

المراقبة

مادة « المراقبة » في لغة العرب تدل على الانصراف إلى مراعاة شيء ، وكذلك تدل على ملاحظة الرقيب ، فمن احترز من أمر من الأمور بسبب غيره يقال عنه إنه يراقب فلانا ويراعي جانبه ، فالمراقبة فيها معنى المراعاة والحفظ ، وفيها كذلك معنى الانتظار ، يقال : رقب فلان الموعد ، أي انتظره . وفي القرآن آيات تشير إلى هذا المعنى ، ففي سورة القمر :
« إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ »
أي انتظر وتوقع ما يحصل لهم ، وفي سورة القصص
« فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
أي يترصد الأخبار ، أو يتوقع المكروه ؛ وفي السورة نفسها :
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
أي يتوقع لحوق الطالبين به . وفي سورة الدخان :
« فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ »
. وفيها أيضا :
« فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ »
. وفي سورة هود :
« وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ »
. ومن الآيات القرآنية التي تشير إلى معنى الحفظ والمراعاة في مادة « المراقبة » قوله تعالى في سورة التوبة :
« كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً »
أي ان يظفروا بكم لا يحفظوكم ولا يراعوا قرابة ولا عهدا . وكذلك جاء في السورة نفسها :
« لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ »
. ومن أسماء اللّه تعالى « الرقيب » لأنه رقيب لعباده ؛ حفيظ عليهم ويعلم