تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً »
. « 1 » وقال في سورة الأنفال :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
. والعبد المراد في هذه الآيات الكريمة هو رحمة اللّه للعالمين سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام ، وكان من الممكن أن تصفه الآيات هنا بالنبوة أو الرسالة أو الرحمة أو غير ذلك من الصفات السامية الدالة عليه ، ولكن الآيات آثرت وصفه في هذه المواطن الشريفة الكريمة بصفة « العبودية » . لأنها أشرف الفضائل التي يفخر بها رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أمام خالقه تبارك وتعالى . ومن هنا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » وحينما سألته عائشة عن اجتهاده في طاعة ربه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أجاب : « يا عائشة ، أفلا أكون عبدا شكورا » . * * وكذلك جعل القرآن الكريم فضيلة « العبودية » صفة وخلقا للأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فقال في سورة ص عن داود :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
. وقال في السورة نفسها عن سليمان :
« نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » *
. وقال فيها عن أيوب :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ »
. وقال فيها :
« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »
. وقال عن زكريا في سورة مريم :
« ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا »
. وقال في السورة ذاتها عن عيسى :
« قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »
. وقال في سورة الإسراء عن نوح :
« ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً »
. وقال في سورة التحريم مشيرا إلى نوح ولوط :
« كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ »
.
هامش
( 1 ) لبدا : جموعا متزاحمة متراكمة عليه .