أحد الصحابة ، وبكل ثبات واطمئنان طعنه بها طعنة قتلته .
ومن هنا قال المقداد عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم أحد :
« فوالذي بعثه بالحق ما زلت قدمه شبرا واحدا ، وإنه لفي وجه العدو ، تفيء اليه طائفة من أصحابه مرة ، وتفترق عنه أخرى ، وهو قائم يرمي عن قوسه ، ويرمي بالحجر ، حتى انحازوا عنه » .
وبعد غزوة أحد ، وفي اليوم التالي مباشرة ، أمر الرسول بالخروج لتعقّب فلول الأعداء المشركين ، وقال : « لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال بالأمس » .
ولقد دعا الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - عقب غزوة أحد دعاء فيه الرجاء من اللّه بأن يحقق في نفوس المؤمنين معاني الثبات والاطمئنان ، تقول السيرة : لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « استووا حتى أثني على ربي عز وجل » فصاروا خلفه صفوفا ، فقال :
« اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرّب لما باعدت ، ولا مبعد لما قاربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك .
اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول . اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة « 1 » ، والأمن يوم الخوف ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ، وشر ما منعتنا ، اللهم حبب الينا الايمان وزيّنه في قلوبنا ، وكرّه الينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين .
اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا نادمين . اللهم قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ،
هامش
( 1 ) العيلة : الفقر ، وفي القرآن :« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »أي أزال عنك فقر النفس ، وجعل لك الغنى الأكبر وهو غنى النفس .