ومن أجمل التفاسير العلمية التي قرأتها ما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام عندما سأله أحدهم عن معنى قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
، فقال هي محبوكة إلى الأرض ، وشبك أصابعه ، فقال السائل : كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللّه يقول :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
( الرعد : 2 ) ؟
فأجاب : سبحان اللّه ، أليس اللّه يقول :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
؟ قال : بلى ، فأجاب : ثمّ ( هناك ) عمد ولكن لا ترونها . . . . ، والعمد التي لا نراها هي قوى الجاذبيّة والقوّة النوويّة القويّة والقوّة النوويّة الضعيفة والقوّة الكهرطيسية ، وهي القوى الأربع التي تربط الأشياء بعضها ببعض ، من أصغر جزئي في الذرّة حتى أكبر المجرّات ، كما سبق شرحه في كتابنا من علم الفلك القرآني .
تنبيه
ننهي هذا الفصل بالرّدّ على سؤال يراود ذهن القارئ هو التالي :
هل السماوات السّبع التي تؤلّف الغلاف الجوّيّ هي نفسها التي وصل إليها الرسول الكريم خلال معجزة المعراج ؟
والجواب هو أن الرسول المصطفى خلال معجزة المعراج قد نفذ ووصل إلى مسافات أبعد بكثير من ذلك فقد وصل بنصّ التنزيل إلى سدرة المنتهى حيث جنّة المأوى ، وحيث رأى من آيات ربّه الكبرى كالجنّة والنار وغيرهما :
وَلَقَدْ رَآهُ
( أي رأى سيّدنا جبريل )
نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
( النجم : 13 - 16 ) . وبما أن الجنّة وبنصّ التّنزيل ، عرضها كعرض السماوات والأرض :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
( الحديد : 21 ) ، لذلك نعتقد بأن الرسول الكريم خلال معجزة المعراج قد وصل إلى خارج حدود الكون الذي نعرفه ، واللّه أعلم . وإذا علمنا أنّ حدود الكون الحالي تصل إلى ثلاثة عشر ألف مليار سنة ضوئيّة تقريبا ( السنة الضوئيّة تعادل عشرة آلاف مليار كيلومتر ) ، وأنّ الكون يتوسّع بصورة دائمة :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( الذاريات : 47 ) ، نجد أنّه من العبث أن يحاول بعضهم اليوم