تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علوم الأرض القرآنية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أن النصوص القرآنيّة واضحة صريحة وفي هذه النقطة بالذات : فالإنسان العاقل الذي بدأ مع سيّدنا آدم خلقه المولى من طين وليس من القرود أو السمك أو غيرها من الأحياء التي ادّعوا أن الإنسان تحدّر منها :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ . فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( ص : 71 و 72 ) . 2 - كلّ الآيات القرآنيّة التي وردت في خلق الإنسان الأوّل أرجعته إلى سلالة الطين أي النّخبة المستخلصة من الطين ، ولو انحدر الإنسان من سلالة المخلوقات الحيّة التي سبقت وجوده على سطح الكرة الأرضيّة ، لوجدنا إشارة قرآنيّة إلى ذلك ، لا بل إن العكس هو ما نجده في القرآن الكريم . لقد تكرّرت الآيات بما خصّ خلق الإنسان الأول ، وكلّها تؤكّد أنه من سلالة الطين ، وفصّلت ما هي هذه السلالة ، ولم نجد فيها أيّ إشارة إلى سلالة حيّة بل هي سلالة طينيّة :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( المؤمنون : 12 ) ،
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( الصافّات : 11 ) ،
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( الحجر : 26 ) ،
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
( الرحمن : 14 ) ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً . . .
( فاطر : 11 ) . 3 - الإنسان معدّل بالنسبة لبقيّة المخلوقات الحيّة التي سخّرها المولى له ، وهذا التعديل في خلقه وميزاته هو من تكريم المولى له وليس بفعل عوامل التطوّر من مناخ وبيئة وانتخاب طبيعيّ وغيرها كما زعم « داروين » وأتباعه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( الانفطار : 6 - 8 ) ،
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( الإسراء : 70 ) . 4 - الإنسان مخيّر دون سائر المخلوقات منذ أن عرض الخالق عليه وعلى