تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علوم الأرض القرآنية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

6 - رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( الأعلى : 1 - 3 ) . مهما حاول الإنسان تقليد الصنعة الإلهيّة ، يجد نفسه مضطرّا للتسليم بأنّ المولى هو
الْأَعْلَى
في كل خلق موجود في هذا الكون ، فالإنسان سيبقى عاجزا عن خلق أيّ شيء من العدم ، وعن محاكاة الصنعة الإلهيّة التي حاول تقليدها في العديد من اختراعاته مصداقا لقوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
( لقمان : 11 )
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( الطور : 35 ) .

الذكاء عند الحيوان

توقّفت مطوّلا عند معاني كلمة
هَدى
في قوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه : 50 ) و
الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( الأعلى : 3 ) ، وتساءلت بأنه ما دام المولى عزّ وعلا قد أعطى كلّ شيء جميع خلقه فما معنى الهداية هنا ؟ وإذا كان الجواب بسيطا بالنسبة للأحياء المخيّرة - كالإنسان والجنّ التي هداها إلى الصراط المستقيم عن طريق الأنبياء والرسالات السماويّة ، بعد أن زوّدها بكلّ شيء وخاصّة بالعقل المسؤول ، فالجواب ليس سهلا بالنسبة للأحياء غير المسئولة التي تسيّرها غرائزها كما يقول علماء الأحياء ؟ الجواب ،