1 - توازن البيئة وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
تتألف البيئة الأرضيّة ، أي المحيط الذي نعيش فيه ، من الأرض وغلافها الجوّيّ وما عليها وما في داخلها من جماد ونبات وحيوان ، وكلّ ذلك يشكّل حلقات مترابطة يتأثّر بعضها ببعضها الآخر بحيث إن الإخلال بنظام أيّ خلق من مخلوقات اللّه يؤثّر سلبا على البقيّة . هذا ما بيّنته مؤخّرا علوم البيئة وما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
( الحجر :
19 ) ،
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) ،
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان : 2 ) . فالمليارات من المجرّات التي تعمر الكون ، والمليارات من الأحياء التي تعمر الأرض ، وكلّ شيء خلقه المولى سبحانه وتعالى من أصغر جسيم في الذرّة حتى أضخم تجمّعات المجرّات قائم على نظام بديع محكم يربطه ببقيّة المخلوقات ويتأثر بها سلبا أو إيجابا . فلكل مخلوق وظيفة مقدّرة له سلفا لا يجوز الإخلال أو العبث بها مصداقا لقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( الأنبياء : 16 ) . وإذا كانت المخلوقات مسخّرة لخدمة الإنسان الذي كرّمه المولى بأن جعله سيّدا عليها وخليفة في الأرض ، فإن هذه الخلافة كانت بشروط قرآنية :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
( الأعراف : 85 ) ،
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( البقرة : 60 ) ،
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
( الرحمن : 7 و 8 ) . ولمّا لم يلتزم الإنسان بتعاليم الخالق
ظَهَرَ الْفَسادُ