الأشياء المختفية عن العين المجردة ،
الْجَوارِ الْكُنَّسِ
أي التي تجري في الجسم وتكنس خلاياه من فضلات الاحتراق الذي يحصل داخل الخلايا .
فهناك أشياء « خنس وكنس » داخل الجسم كما رآها الأطباء ، وخنس وكنس كما رآها العلماء في الكون . ولنا وقفة علمية مطولة عند التعليق على قوله تعالى
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ
في كتيب لا حق إن شاء اللّه تعالى .
ب - خلية الدم البيضاء :
إنها من أعاجيب مخلوقات اللّه هذه الخلية البيضاء والتي لا يتجاوز قطرها خمسة عشر جزءا من الألف من المليمتر ، مع ذلك فقد جهز المولى هذه الخلية البيضاء وخاصّة ما يسمى بالخلايا البيضاء القاتلة ، وخلايا « ب » بخاصية ميزة الاستكشاف والإنذار والمهاجمة والقتل والتحصين ضد كل عدو خارجي يهاجم الإنسان وكذلك بالنسبة لبقية الأحياء . ويقدر العلماء أن « الرادار » الذي تتمتع به الخلية البيضاء القاتلة يستطيع أن يكتشف مئات الملايين وحتى بضعة مليارات من الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم خلال دقائق أو ساعات ، ثم ينذر الخلية البيضاء « ب » فيأمرها بفرز أجسام المناعة الخاصة ضد كل دخيل في نفس الوقت الذي تتجه فيه لملاقاته ومقاتلته ، أليست خلايا الدم البيضاء التي تكشف كل دخيل على الجسم وتتعقبه وتهاجمه وتقتله كي تحفظ الجسم هي من بين ما رمزت إليه الآية الكريمة :
لَهُ
( أي للإنسان )
مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
( أي معقبات نراها كخلايا الدم وغيرها مما يحفظ الإنسان )
وَمِنْ خَلْفِهِ
( أي معقبات لا نراها كالملائكة المولجة بحفظ الإنسان )
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
( الرعد 11 ) واللّه أعلم .
مرة أخرى نردد على مسمع المنكرين لوجود الخالق :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
عشرات الآيات تتحداهم علميّا منذ التنزيل :
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( الطور : 35 )
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما