والسكينة عند المؤمنين ، ومن هنا كان وصفهم الخاطئ للدين بأنه أفيون الشعوب ، والحقيقة أنه سعادة الشعوب . أما الإلحاد ، فهو سبب الشقاء والقلق والتعاسة التي تلف الأفراد والمجتمعات ، غير المؤمنة اليوم ، مهما بلغت من رقي مادي .
بعض الأدلة القرآنية : أولا : فرّق القرآن الكريم بين النفس والبدن ففي قوله تعالى مخاطبا فرعون الخروج الذي لحق بسيدنا موسى وأغرقه المولى في البحر نجد أن نفس الفرعون قد ماتت مصداقا لقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
. أما بدن الفرعون فقد قضت حكمة المولى أن تبقيه منذ ثلاثة آلاف سنة ونيف إلى يومنا هذا ، ليكون بدن الفرعون آية وبرهانا ماديا محسوسا قاطعا للذين يأتون بعد الفرعون ، على صدق التنزيل ، فبدن ، أي مومياء الفرعون الذي لحق بموسى موجود حتى اليوم في متحف القاهرة بمصر .
نقرأ في سورة يونس :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( يونس : 90 - 92 ) . وسبحان الذي لا تبديل لكلماته .
فلقد غفل أكثر الباحثين في القرآن الكريم عن معاني هذه الآية في العمق إلى أن أتى الدكتور « موريس بوكاي » كما أشرنا سابقا ، في أواخر القرن العشرين ، ليحقق علميا وتاريخيا في كل كلمة من هذه الآيات ويؤكد صدقها .
وقد نشر ذلك في كتابه القيم : « التوراة ، الإنجيل ، القرآن والعلم » ، فليرجع إليه من يريد الزيادة . بالإضافة إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن التحنيط أي حفظ الأبدان لا يصح ويثبت إلا باستخراج وطرح الدم والسوائل التي تكونه أو تنشأ عنه ، وفي ذلك دليل علمي آخر على أن النفس غير البدن ، علما أن الأبدان