كانت ظاهرة ، أو مستترة وراء أقنعة التقدم والرقي الحضاري الغربي ومجاراة العصر .
ولا يقوى على قوى الباطل المنظمة والمخطط لها سلفا من أعداء الدين والإسلام ، ومنذ قرون ، إلا إيمان قائم على أسس علمية منهجية منطقية منظمة ، يجدها كل من أراد الوصول إلى الإيمان العلمي من خلال العلم ودراسة القرآن الكريم والأحاديث والسنة الشريفة ، دراسة منهجية مستندة إلى قواعد العلم والمنطق ، وهذا الإيمان العلمي هو ما تجب الدعوة إليه ، وهو ما عنته في ما تعنيه الآية الكريمة التالية :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
. فالحكمة هي الجمع بين العلم الصحيح المفيد والعمل بمضامينه ، والموعظة الحسنة هي الدعوة المنظمة على أسس منهجية منطقية سليمة ، وهكذا دعوة إيمانية برهانية يجب أن تتوافر لها أربعة شروط :
1 - عقل ومنطق سليم .
2 - إرادة صادقة ومجاهدة دائمة للنفس الأمارة بالسوء .
3 - مسلكية علمية تتبع دراسة منهجية علمية للقرآن والسنة والحديث الشريف .
4 - مؤسسات رسمية مسؤولة وقادرة ماليّا ، تؤمن نشر وتعليم الدين بوسائل العلم الحديث كما تؤمن تعليم اللغة العربية ونشرها في كل البلاد الإسلامية إذ من الصعب على المسلم أن يعقل إسلامه إذا لم يكن يحسن العربية ، مصداقا لقوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ . فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( الشعراء : 198 - 199 ) .
نحن اليوم بحاجة إلى جانب الدعاة عندنا من علماء الفقه والتفسير والأحكام في الشريعة ، وكلهم ممن نجلّ ونحترم ، لعلماء متخصصين في مختلف العلوم المادية ، من المؤمنين ، ليشرحوا لنا كلّ في حقل اختصاصه ما