هذه الإنسانية التعيسة : القلق اليوم يلفها من أقصاها إلى أدناها بالرغم من وصولها إلى أعلى درجات التقدم الحضاري . ففي آخر الإحصائيات أن نسبة الانتحار هي الأعلى في بلدان أوروبا الشمالية وهي الأرقى عالميّا من الناحية المادية وقد قدمت لأفرادها كل أسباب الرفاهية المادية إلا السعادة ! ( استهلكت فرنسا 125 مليون علبة منوم ومهدئ أعصاب في سنة 1982 ، كما يحصل فيها سنويا خمسة عشر ألف محاولة انتحار عند المراهقين ) .
في الولايات المتحدة كل وصفة طبية من أربعة هي وصفة مهدئ أعصاب ، ومن كل مائة مريض يدخل عيادة الطب العام ، 70 في المائة هم مرضى نفسيون عصابيون بصورة ظاهرة أو خفية ! هذه الإنسانية القلقة المريضة التعيسة المتحللة أخلاقيا ما أوصلها إلى هذه الدرجة ؟ ما هو الحل والمخرج ؟
برأينا أنه ما وصل الإنسان فردا ومجتمعات إلى هذه الحالة إلا لأنه ترك القوانين السماوية الحقة وهي تعاليم الإسلام واتبع قوانينه الوضعية التي أثبت الواقع والاحصائيات خللها : لينظّروا ما شاءوا وليطبقوا قوانينهم الوضعية ما شاءوا فهم لم يسعدوا حتى الآن ولن يسعدوا مستقبلا ما دامت قوانينهم الوضعية بعيدة أو متعارضة مع قوانين السماء الحقة وهي تعاليم الإسلام .
نذكّر هنا بقول مصلحين اجتماعيين وفلاسفة . يقول برناردشو : « لا تستقر هذه المدنية إلا إذا رجعت إلى تعاليم محمد » ، ويقول ميخائيل نعيمة : « القرآن الكريم رسم للناس جميعا سبيلا يصلون فيه إلى هدف عظيم ألا يكونوا في مهب الريح » . وأخيرا يقول الفيلسوف والمصلح الاجتماعي روجيه غارودي ، وهو الذي درس مختلف العقائد الوضعية واستقر به المسار بعد خبرة طويلة مع قوانين الإنسان الوضعية إلى اعتناق الإسلام ، بأنه لا يصلح حال هذه الإنسانية إلا الالتزام بتعاليم الإسلام .
ما أحوجنا اليوم أفرادا ومجتمعات إلى الرجوع إلى هذا الكتاب
من علم النفس القرآنى — صفحة 194
مساهمون: عدنان الشريف
ص١٩٤