تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
القرن العشرين يقول إنه ثبت علميّا وبصورة قاطعة جازمة أن الكون هو في توسع دائم ، هو القائل
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. وكيف يمكن لعقل سليم أن يأخذ بالآية العلمية الأولى وهي يقين علمي اليوم ، ولا يوقن بالآية الثانية وهي غيب ، والمصدر واحد ؟ لا يفعل ذلك إلا المغرضون أو المهتزون في طريقة التفكير السليم ممن ندعوهم بالانفصاميين من مزدوجي العقل والمنطق وهؤلاء لا ينفع معهم أي منطق أو حجة . كيف يعقل أن نقول صدق اللّه أصدق القائلين ونحن نقرأ
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
وعلم طبقات الأرض وأعماق المحيطات يبين لنا اليوم في القرن العشرين فقط ، بالصورة والمنظر الحي كيف أن الأرض وأعماق المحيطات متصدعة وتتصدع قشرتها كل ثانية ، ولا نصدق ونؤمن ونوقن بأن
شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
تنبت في أعماق الجحيم وأن
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
وأنها
طَعامُ الْأَثِيمِ
، أليس مصدر الاثنين واحدا ؟ وكيف يكون المصدر صادقا في الأولى ، عفوك يا رب ، ولا يكون صادقا في الثانية ؟ كيف نأخذ بالأولى ونتناسى الثانية ؟ بل إن بعض ضعاف الإيمان من المسلمين يقولون بأن الغيبيات من جنة ونار وأوصافها هي صور معنوية ، كلا يا سادة بل حسية ، فلقد كانت بنظر البعض
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
صورة معنوية حتى أثبت العلم أنها حسية ! إنها دائما طريقة علمية منطقية . نضع أمام المريض حقيقة علمية قرآنية سبقت العلم بسنين أو قرون ، وبحسب مستوى المريض العلمي والثقافي ، ثم نضع مقابلها الآيات غير العلمية من تشريعية وتثقيفية وغيبية والتي يجب أن يؤمن بها المريض ليتخلص من عقده ونتركه يقابل بين الآيات ، ومتى اقتنع الإنسان أو المريض علميّا ومنطقيّا بأن القرآن الكريم ، هو كلام اللّه وجاهد نفسه وأهواءها ، فهو في بداية طريق الإيمان ، طريق الشفاء والسعادة الحقيقية .