تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة المجهولة وأشعة غاما وموجات الراديو والموجات الصغيرة . نلاحظ هنا عمق البعد العلمي القرآني الذي فرّق بين أشعة الشمس وقد وصفها التنزيل بالضياء ، وأشعة القمر وقد وصفها بالنور :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
( يونس : 5 ) .
فالنور الذي يأتي من القمر ما هو إلا انعكاس لأشعة الشمس المرئية المتساقطة على سطحه . أما ضوء الشمس فهو مؤلف من أشعة مرئية وغير مرئية ، إلا أن الإنسان استطاع أن يدرس الأشعة غير المرئية ويستعملها بواسطة آلات التصوير بالأشعة المجهولة التي يستخدمها الطب اليوم في تصوير مختلف أعضاء الجسم ، وآلات التصوير بالأشعة ما تحت الحمراء وما فوق البنفسجية التي يستعملها علماء الفلك والفيزياء والأحياء .
وهكذا ، وعلى ضوء هذا الشرح المبسط جدّا للشمس وضحاها ، والذي هو في مستوى أكثرية المؤمنين ، تتبين الأبعاد العلمية لقسم المولى بالشمس وضوئها ، فيرتفع المؤمن بعيدا في أجواء العظمة الإلهية في الخلق عندما يتلو في صلاته وقرآنه :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
بدل أن يردد يوميّا هذه الآيات من دون أن يدرك بعدها العلمي . وبعد أن درسنا خلال سنوات وفي أحدث المراجع العلمية ممّ تتألف الشمس ، وكيف تعمل ، وممّ يتأتّى ويتألف ضحاها ، تفتحت أمامنا آفاق علمية قرآنية لدى تلاوتنا في صلاتنا لآية الشمس والضحى فأحببنا أن نشارك المؤمن فيها ، والله وراء القصد .
ملاحظة
سورة الشمس هي السورة الوحيدة في كتاب الله الكريم التي أقسم فيها المولى بأحد عشر قسما متتاليا :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
. ( الشمس : 1 - 7 ) ، وجعل جواب آيات القسم هذه التأكيد بأن الإنسان مخيّر بين الفجور والتقوى وتزكية نفسه أو تدنيس نفسه بالمعاصي :
فَأَلْهَمَها
( أي عرّفها )
فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( الشمس : 8 - 10 ) . ومع ذلك فلم يتنبه بعض الباحثين