وهو عالم متّزن اكتشف كوكب « أورانوس » (
Uranos
) ، بأن الشمس جسم صلب معتم مخبأ تحت طبقة من الغيوم المنيرة ، أما المناطق الرطبة فيها فمأهولة بمخلوقات تأقلمت بخصائص هذا الجرم الواسع .
أما التنزيل فقد وصف الشمس بأنها سراج مضيء وهّاج ، ونحن نعلم أن لا إمكانية للحياة على سطح جرم متوهج ، أي شديد الحرارة :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
( النبأ : 13 ) ، و
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
( يونس : 5 ) . من هنا نتساءل ونردّد : من أين تعلّم أو نقل الرسول الكريم علم الفلك والفيزياء النووية ؟ من كتب الأقدمين ؟ وتلك علوم الأقدمين والمحدثين حتى القرن التاسع عشر ، أليس خالق الشمس الذي أقسم بالشمس وموتها وربط جواب قسمه بصدق أقوال الرسول الحبيب هو الذي أوحى إليه بها على لسان أمين الوحي سيّدنا جبريل :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( النجم : 1 - 5 ) .
فقط في القرن العشرين ، ومع تقدم العلوم الكيميائية والفيزيائية النووية ، أمكن التوصل إلى معرفة شيء عن الشمس وأهميتها البالغة بالنسبة للحياة على الأرض وتأثيرها الذي لم يكن يتصوره أحد بهذه الأهمية قبل ذلك .
أما العمليات الكيميائية التي تجعل منها
سِراجاً وَهَّاجاً
فهي في منتهى التعقيد ، ونبسّطها بالتالي : في القرن العشرين ومن خلال دراسات العلماء « هلمولز » (
Helmholz
) و « أينشتاين » (
Einstein
) و « أدنغتون » (
Eddington
) ( 1920 - . . ) و « بث » (
Bethe
) ، أمكن القول علميّا إن الشمس أتون هائل تصل الحرارة في داخله إلى خمسة عشر مليون درجة مئوية ، وفي أطرافها إلى ستة آلاف درجة . وهي شبيهة بمعمل حراري يستمد طاقته من تحويل ودمج المادة أي من انصهار نوى ( جمع نواة ) غاز الهيدروجين وتحوّلها إلى نوى غاز الهيليوم . فالشمس المكونة من 9 ، 99 بالمائة من كتلها من الغاز ( 75 % هيدروجين ، 9 ، 24 % هيليوم ) يبلغ وزنها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ألف مرة أكثر من الأرض ( 000 ، 333 ) أي ألفي مليار مليار طن