الفصل الثالث الشمس والقمر في المنظار القرآني والعلمي
أولا : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( يس : 38 )
1 - لمحة تاريخية
تشير المراجع العلمية التي تبحث في تاريخ العلوم الفلكية إلى أن العالم « كابلر » (
Kepler
) في القرن السابع عشر الميلادي هو أول من نظر نظرة صحيحة إلى النظام الشمسي . فلقد أكد أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بكل منها وفق نظام وجد بعضا من معادلاته . أما قبل هذا التاريخ ، فأكثر المهتمين بالعلوم الفلكية كانوا يأخذون بآراء « تاليس » (
Thales
) و « أرسطو » (
Aristote
) و « بطليموس » (
Ptoleme
) ، وغيرهم من علماء اليونان الأقدمين من الذين قالوا إن الأرض ثابتة في مركز لكون كروي مغلق مؤلف من كرات متطابقة من الكريستال تتوزع وتدور عليها الشمس والكواكب والنجوم . وحده « أريستارك » (
Aristarque
) ، في بداية القرن الثالث الميلادي ، قال بدوران الأرض حول الشمس ، إلا أنه جعل من الشمس جرما ثابتا ، ولم يأخذ بآرائه إلا قلة مجهولة . ولم نجد في المراجع العلمية التي تيسّر لنا الاطلاع عليها من يذكر بأن القرآن الكريم هو الذي أشار قبل « كابلر » وغيره بأن كل جرم يجري في النظام الكوني ، كما جاء في العديد من الآيات الكريمة ومنها :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ