المعنى الأول :
خلال طور المضغة يكتمل تكوّن الأغشية (
les membranes
) والحبل السّرّي (
cordon
ombilical
) وجزء من المشيمة (
placenta - fetal
) . وهي أقسام من المضغة تحيط بالجنين وتحميه وتغذّيه ، إلا أنها تسقط وتموت بعد ولادته ، فهي تشكّل المضغة غير المخلّقة . أما القسم الآخر من المضغة فيكون الجنين نفسه أي المضغة المخلّقة .
المعنى الثاني :
إن جملة :
مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
تعني أيضا :
من مضغة تخلّق بعض أعضائها ولم يتخلّق بعضها الآخر ، ذاك أن بعض أعضاء الجنين كالعينين والأذنين والقلب والجهاز العصبي وغيرها يبدأ تكوّنها في طور المضغة ، إلا أن تخلّقها لا يكتمل إلا لاحقا في مرحلة التسوية . وأما العظام واللحم ( العضلات ) ، والأعضاء الجنسية وغيرها ، فلا يبدأ تخلّقها إلا في طور العظام واللحم والتسوية ، أي منذ الأسبوع السابع وما بعده . فالجنين في طور المضغة هو مخلّق وغير مخلّق ، بمعنى أن تخلّقه قد بدأ ولكنه لم يكتمل بعد .
ولمزيد من الإيضاح لقوله تعالى :
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
، نلحظ مثلا أن تخلّق العينين يبدأ في الأسبوع الثالث للحمل ، أي في طور المضغة ، إلا أن اكتمال تخلّقهما لا يكون إلا في الشهر السادس من الحمل .
المعنى الثالث :
في طور المضغة تتمايز الخلايا ، فتظهر خلايا متخصّصة (
cellules
specialisees
) كالخلايا العصبية والقلبية والدموية وغيرها ، لتشكّل الخلايا المخلّقة التي ستكوّن مختلف أعضاء الجنين ، وتبقى خلايا غير متخصّصة (
ecllules
indifferenciees
) ، هي الخلايا غير المخلّقة أو ما ندعوه علميّا بخلايا الاحتياط ، وعملها أن تتحوّل إلى خلايا متخصّصة ، تحلّ محلّ المتخصّصة عندما تموت هذه . فالجسم يفقد في كلّ ثانية مليوني كرة من الكريات الحمر ، يعوّضها تلقائيّا نقي العظام من خلايا الاحتياط غير المخلّقة الموجودة فيه ، وكذلك بقيّة الأعضاء التي تفقد كل يوم كثيرا من خلاياها المخلّقة ، وتحل محلّها خلايا الاحتياط غير المخلّقة التي تتحوّل إلى خلايا مخلّقة .