الحوض ، وهو تصفيح عظمي يحيط بها من جميع الجهات ، كما أنها معلّقة بأحزمة وأربطة متينة ومرنة في الوقت نفسه إلى مختلف العضلات والأعضاء الموجودة في الحوض . وأما التفاصيل الدقيقة التشريحيّة والوظيفيّة التي تجعل من الرحم والمبيضين والحويصلة قرارا مكينا ، فيعرفها المتخصّصون ، ولا نريد أن نثقل على القارئ هنا بمزيد منها .
على ضوء هذا التفسير العلمي المبسّط لمعاني « القرار المكين » نستطيع قول الآتي : إذا فهمنا « القرار المكين » بمعنى أنه الرحم ، وجب أن نفهم النطفة بمعنى أنها الطور الأول من حياة الجنين . وهكذا يستقيم المعنى العلمي ، وهو الوجه الأوّل من معاني الآيات الكريمة التالية :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( المؤمنون 13 ) ،
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ . إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ . فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات 20 - 23 ) .
وإذا فهمنا « القرار المكين » بمعنى أنه مبيضا المرأة ، وجب أن نفهم النطفة بمعنى أنها « حويصلة البويضة » . وهكذا يستقيم المعنى العلمي وهو الوجه الثاني من معاني هذه الآيات الكريمة أعلاه .
وإذا فهمنا « القرار المكين » بمعنى حويصلة الرجل المنويّة ، وجب أن نفهم النطفة بمعنى أنها ماء الرجل . وهكذا يستقيم المعنى العلمي وهو الوجه الثالث من معاني هذه الآيات الكريمة الواردة أعلاه .
فلا سبيل إذا إلى فهم كثير من الآيات القرآنية التي تطرّقت إلى العلوم المادّية الطبيعية ، إلا على ضوء ما اكتشفه العلم من حقائق ، مصداقا لقوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( سبأ 6 ) ، ومصداقا لقول الرسول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام : « وهل ينفع القرآن إلا بالعلم » . لذا كانت أوّل كلمة في التنزيل
اقْرَأْ
بمعنى تعلّم . فلا سبيل إذا لتدبّر معاني الآيات الكريمة إلا بالعلم ، أي العلم بجميع فروعه الطبيعية المادّية والإنسانية على حدّ سواء .