الفصل الثاني القلب والعقل
خاطب المولى في كتابه الكريم العقل من خلال ميزاته التي أهّله لها وهي :
التعلّم والتفكّر والتذكّر والتفقّه . فالعقل الذي لا يتعلّم ولا يتفكّر ولا يتذكّر ولا يعقل ، أو بكلمة موجزة ، لا يعقل ، هو ميت بحسب التعريف القرآني :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الأنعام 122 ) .
من هنا ندرك - والله أعلم - لما ذا لم ترد كلمة العقل عينها في القرآن الكريم ، وإنما خاطب المولى الإنسان من خلال الصفات المميّزة في العقل :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
( الروم 22 ) ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( النحل 11 ) ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( النحل 67 ) .
والعقل ككلّ مخلوق له كيان مادّي ، وهو الدماغ ، وكيان روحي وهو الروح ، وهي الجوهر والسرّ ، سرّ المولى في كلّ خلق من مخلوقاته . أمّا تعريف العقل الموجز بكلمات فنستخلصه قدر الإمكان مما يسّره المولى لنا ، استنادا إلى الكتاب العزيز ، كالآتي :
العقل هو نقيض الجهل ، وهو الملكة التي يستطيع بها الإنسان أن يتعلّم خصائص الأشياء فيفرّق بين خيرها وشرّها ، فيلتزم بالصفات الخيّرة للأشياء