النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
( الحج 3 ) .
2 - القاعدة القرآنية الثانية :
قاعدة المثاني : كتاب المولى الكريم يفسّر بعضه بعضا كما جاء في قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ، ذلِكَ هُدَى اللَّهِ ، يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( الزمر 23 ) . إن تفسير القرآن بالقرآن هو أعلى درجات التفسير وأصحّها ، ذلك أن لكل آية من آيات الله آية أو آيات أخرى هي مثانيها التي تفسّرها وتوضح معانيها ، وعلى الباحث واجب التفتيش عن آيات المثاني ليضعها جنبا إلى جنب إذا أراد أن يفهم شيئا من معاني الآيات والكلمات في القرآن الكريم . وللكلمة في كتاب الله معان عدّة يجب التفتيش عنها من خلال آيات المثاني . فالقرآن الكريم هو الذي أعطى ويعطي المفردات معانيها المختلفة ، وليس معجمات اللغة فقط . وهو الذي أغنى ويغني اللغة العربية بمعاني المفردات . وسياق الجملة في الآيات من المثاني هو الذي يعطي الكلمات معانيها وليس العكس .
3 - القاعدة القرآنية الثالثة :
الثابت من الحديث الشريف هو المعتمد في تفسير الآيات التي فسّرها الرسول الكريم :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( النحل 44 ) ،
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( النحل 64 ) .
إلا أنّ الرسول الكريم لم يفسّر لنا إلا آيات العقيدة والأحكام ، وبعضا من الآيات العلمية في حقلي العلوم الإنسانيّة والمادّية ربما - والله أعلم - التزاما منه بقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( القيامة 19 )
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
( ص 87 ، 88 ) .
ونحن لا نعتمد من الأحاديث الشريفة إلا المذكور في الكتب الصحاح التي اتفق عليها علماء الحديث ، شرط أن لا يتعارض أي حديث ، مهما كانت صحّته ، مع ما جاء في كتاب الله الكريم ، استنادا إلى قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ