المسلم ، وحماسه لموضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كانا هما العون بعد اللّه تعالى على تحمل ما لا قبل لمثلى بتحمله .
فعلى الرغم من مضى أكثر من خمسة وثلاثين سنة وأنا أحاضر في هذا الموضوع متحدثا باللغتين العربية والإنجليزية ، وجبت الأرض من الأمريكتين غربا إلى أواسط آسيا شرقا ، ومن كندا شمالا إلى أستراليا جنوبا ، وعلى الرغم من أن الناس استقبلوا محاضراتى بانبهار شديد وترحاب أشد ، إلا أنني أشهد بأن ما لقيته في مصر من عاطفة دافقة يفوق كل ذلك ، فإقبال الناس على المحاضرات في كل مكان فاق كل وصف وانفعالهم بها فاق كل تصور ، وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على ارتباط هذا الشعب المسلم بدينه ، واعتزازه بقرآنه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحرصه على مقدساته واستعداده للدفاع عن كل ذلك بالنفس والنفيس .
والآيات الكونية في كتاب اللّه والتي يزيد عددها عن الألف آية صريحة ، بالإضافة إلى آيات أخرى عديدة تقترب دلالتها من الصراحة والتي تشكل في مجموعها حوالي سدس آيات القرآن الكريم مجتمعة ، هذه الآيات لا يمكن فهمها فهما عميقا في إطارها اللغوي فقط ، بل لا بدّ من توظيف المعارف العلمية الحديثة من أجل ذلك ؛ لأن فيها من الألفاظ والمعاني ما لا يقف على دلالتها إلا الراسخون في العلم ، كل في حقل تخصصه ، ومن هنا كانت الآيات القرآنية العديدة التي تشير إلى مستقبلية الفهم لبعض الآيات القرآنية من مثل قوله ( تعالى ) :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ الأنعام : 67 ] .
وقوله - عز من قائل - :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ النمل : 93 ]