فقالوا : يا رسول اللّه ، يهوديّ يحبسك ؟ !
فقال : لم يبعثني ربّي عزّ وجلّ بأن أظلم معاهدا ولا غيره .
فلمّا علا النهار قال اليهوديّ : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، وشطّر ماله في سبيل اللّه ، وقال : ما فعلت بك الذي فعلت إلّا لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإنّي قرأت نعتك في التوراة . محمد بن عبد اللّه . مولده بمكّة ، ومهاجره بطيبة وليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب « 1 » ، ولا متزيّن بالفحش ولا قول الخنا . . . « 2 » و « 3 » .
وجاءه سائل يسأله ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : هل من أحد عنده سلف ؟
فقام رجل من الأنصار من بني الحبلى « 4 » وقال : عندي يا رسول اللّه .
قال : فأعط هذا السائل أربعة أوساق تمرة . . .
فأعطاه الأنصاري ، ثمّ جاء إلى النبيّ يتقاضاه ، فقال له : يكون إن شاء اللّه ، ثمّ عاد إليه فقال : يكون . . . ثمّ عاد إليه الثالثة فقال له : يكون إن شاء اللّه ، فقال الأنصاري : قد أكثرت يا رسول اللّه من قول : يكون إن شاء اللّه !
فضحك النبي وقال : هل رجل عنده سلف ؟ فقام رجل وقال : عندي يا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وآله : وكم عندك ؟ قال : ما شئت .
قال : فأعط هذا ثمانية أوساق ، قال الأنصاري : إنّما لي أربعة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وأربعة أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) . الصخّاب على وزن فعال : كثير الصخب وهو الضجّة والصيحة واضطراب الأصوات للخصام .
( 2 ) . الخنا : الفحش ، في قبيح الكلام . وأخنى : أفحش ، وأفسد لسان العرب ، ج 14 : ( مادّة خنا ) .
( 3 ) . أمالي الصدوق ، ص 279 ؛ معاني الأخبار ، ص 160 ، ح 1 ؛ إثبات الهداة ، ج 1 ، ص 357 ، ح 66 ، البحار ، ج 16 ، ص 216 ، ح 4 .
( 4 ) . قال القلقشندي في نهاية الإرب ، ص 51 : بنو الحبلى وهم بنو الحبلى ، واسمه سالم بن غنم بن عوف ابن الخزرج ، وذكره ابن الأثير في اللباب ، والفيروزآبادي في القاموس المحيط ، فراجع .
( 5 ) . قرب الإسناد ، ص 44 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 219 ، ح 7 .