قال الإمام عليه السّلام : فلمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا القول اختلفوا :
فقال بعضهم : إنّ اللّه قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة ، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربّنا .
وقال آخرون منهم : إنّ هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا ، فمثّلنا صورهم وعبدناها تعظيما للّه .
وقال آخرون منهم : إنّ اللّه لمّا خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له كنّا نحن أحقّ بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك ، فصوّرنا صورته ، فسجدنا تقرّبا إلى اللّه ، كما تقرّبت الملائكة بالسجود لآدم إلى اللّه تعالى . وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكّة ، ففعلتم ، ثمّ نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة إلى اللّه عزّ وجلّ لا إليها .
فقال رسول اللّه : أخطأتم الطريق وضللتم - وهو يخاطب الذين قالوا : إنّ اللّه يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صوّرناها ، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتنظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربّنا ، فقد وصفتم ربّكم في شيء حتّى يحيط به ذاك الشيء ؟ ! فأيّ فرق بينه إذا وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفّته ؟ ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال والحدوث ! فصفوه بالفناء ؛ لأنّ ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك متغيّر الذات .
فإن كان لم يتغيّر ذات البارئ تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرّك ، ويسكن ، ويسوّد ، ويبيضّ ، ويحمرّ ، ويصفرّ . وتحلّله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتّى يكون فيه جميع صفات المحدثين . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ اللّه يحلّ في شيء ، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم ، فسكت القوم ، وقالوا : سننظر في أمورنا .
ثمّ أقبل رسول اللّه على الفريق الثاني ، فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 235
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص٢٣٥