ولم يستطع المفكّرون العالميون ، وروّاد العلوم البشريّة ، وأساتذة الجامعات ، وأرباب العقول الجبارة - مجتمعين - أن يأتوا بمثل الشرع الذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وحده ، ولا بما يقاربه . فقد أهدى إلى المجتمع البشريّ حياة سعيدة لم يرها ولا عرفها من قبل أحد ، ولم يطلب منه على ذلك أجرا .
إنّه دعا إلى إقامة العدل ، والقيام بالقسط ، ومحاربة الظالم ، ونصرة المظلوم ، وإعانة المحروم . وكان العالم قبل ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله جسدا بلا روح ، وظلاما كلّه ، فأتى محمّد صلّى اللّه عليه وآله بروح للعالم ، وبحياة لتلك الأرض الميتة .
بل فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ذاته هو روح العالم ، وشمس أشرق الكون ببهجته وضيائه .
ولولا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وتعاليمه وشريعته لم يكن المجتمع البشريّ سوى مظالم وظلم ، ومكاره وعقد ، لا ترى فيه إلّا نفوسا بائسة ، ومجتمعات يائسة ، لا تجد سعادة ولا هناء ، ولا تلوح في أفقها البعيد البعيد طلائع بهجة ولا كرامة .
إنّه الذي ألغى الميزات التي قرّرها الجنس الأبيض لنفسه على سائر الأجناس .
إنّه الذي حارب القوميّة والعنصرية وكافح العصبيّة .
إنّه الذي بذل جهده في إنقاذ المضطهدين من أيدي الظالمين .
إنّه الذي صرف همّه لإزالة سلطة الأقوياء عن الضعفاء ، والأغنياء عن الفقراء .
إنّه الذي نادى بإحقاق حقوق المحرومين .
إنّه دعا إلى العلم وهو أميّ وهل شوهد أميّ يدعو إلى العلم ويحارب الجهل ؟ !
إنّه الذي قرّر حقوق المرأة ، وأنّها بشر كالرجل .
إنّه الذي سعى لأن يجعل من العالم مدينة فاضلة يحكمها العقل والمثل دون العاطفة والهوى .
وكان رائد الإنسانية ومنقذ البشرية ، وقد ظهر بين أقوام كانوا أذلّ الخلق والخليقة ، فأصبحوا بيمنه أعزّ الخلق على مدى قرون وأعصار . . . .
كانت الحضارة البشريّة إبّان ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله مندرسة سائرة في طريقها إلى الهلاك والدمار ، فتغيّر وجهها بظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وتبدّلت سيرتها وتحوّلت .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 23
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص٢٣