عبادة رائعة
طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 1 »
يحدّثنا أرباب التفسير والسير : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قام عشر سنين يعبد ربّه على قدميه حتّى تورّمتا واصفرّ وجهه . وكان يقوم الليل أجمع ، حتّى نزل قوله تعالى :
طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 2 » .
وكان يصلّي الليل كلّه ، ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم ، فأمره ربّه سبحانه أن يخفّف على نفسه ، وذكر : أنّه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كلّ هذا التعب ، فهو عبد اللّه ورسوله .
تشترك العبادة مع العبودية في المبنى والمعنى ، فإنّ كليهما مشتقّان من العبد . وتفترق عنها في ثلاثة أشياء .
الأوّل : من جانب المولى : أنّ العبادة هي العبودية للّه دون سواه ، والواجب فيها أن يكون العمل محبوبا لديه تعالى ، ويعرف ذلك بإرشاد منه تعالى بواسطة رسله
و
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) الآية 1 و 2 .
( 2 ) . انظر : تفسير القمّى ، ص 417 ؛ أنوار التنزيل للبيظاوي ، ج 2 ، ص 170 ؛ مجمع البيان ، ج 7 ، ص 2 ؛ عنها البحار ، ج 16 ، ص 85 ، ح 3 و 4 .