هذا ولم يتكلّم من أصحاب الأناجيل عن الحمل بالمسيح وولادته شيئا يذكر سوى ما جاء - باختصار وإجمال - في متى ( 1 ص 1 : 18 ) ولوقا ( 1 ص 1 : 27 - 32 ) .
عيسى يحاجّ العلماء في سنّ مبكّر
جاء في إنجيل برنابا ( 1 ص 2 : 1 - 15 ) : « ولما مات هيروديس ظهر ملاك الربّ في حلم ليوسف قائلا : عد إلى اليهوديّة ( أورشليم ) لأنّه مات الذين كانوا يريدون موت الصبي . فأخذ يوسف الطفل ومريم - وكان الطفل بالغا سبع سنين من العمر - وجاء إلى اليهوديّة . حيث سمع أنّ أرخيلاوس بن هيروديس كان حاكما في اليهوديّة . فذهب إلى الجليل ، لأنّه خاف أن يبقى في اليهوديّة . فذهبوا ليسكنوا في الناصرة . فنما الصبي في النعمة والحكمة أمام اللّه والناس .
ولمّا بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة من العمر صعد مع مريم ويوسف إلى أورشليم ، ليسجد هناك حسب شريعة الربّ المكتوبة في كتاب موسى . ولمّا تمّت صلواته انصرفوا بعد أن فقدوا يسوع ، لأنّهم ظنّوا أنّه عاد إلى الوطن مع أقربائهم ولذلك عادت مريم ويوسف إلى أورشليم ينشدان يسوع بين الأقرباء والجيران .
وفي اليوم الثالث وجدوا الصبي في الهيكل وسط العلماء يحاجّهم في أمر الناموس . وأعجب كلّ أحد بأسئلته وأجوبته ، قائلا : كيف أوتي مثل هذا العلم وهو حدث ولم يتعلّم القراءة ؟ ! فعنّفته مريم قائلة : يا بنيّ ما ذا فعلت بنا ، فقد نشدتك وأبوك ثلاثة أيّام ونحن حزينان . فأجاب يسوع : ألا تعلمين أنّ خدمة اللّه يجب أن تقدّم على الأب والأمّ .
ثمّ نزل يسوع مع أمّه ويوسف إلى الناصرة . وكان مطيعا لهما بتواضع واحترام . . . « 1 » ولعلّ هذا هو المراد بتكلّمه مع الناس صغيرا وكبيرا ( في المهد وكهلا ) . . . واللّه العالم .
الكهولة هو تخطّي الثلاثين
قال الراغب : الكهل من وخطه الشيب ، « 2 » أي خالط سواد شعره ، وهو الذي تخطّى الشباب وحانت مشيبته .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء للنجار ، ص 386 - 387 .
( 2 ) المفردات للراغب الأصبهاني ، مادة « كهل » .