مدينة ظفار . ولذلك أسباب سياسيّة واقتصاديّة ذكرها المؤرّخون .
يقول جرجي زيدان : أخبار اليمن - على ما ترويه العرب - أكثرها مبالغ فيها ، وبعضها أقرب إلى الخرافات منه إلى الحقائق . . . كغزو شمر يرعش المشرق فدوّخ خراسان وهدم مدينة الصّغد وبنى سمرقند . . . وأنّ أسعد أبو كرب غزا الصين والترك ، وغير ذلك ممّا يخالف العقل فضلا عن نصوص التاريخ العامّة . . . « 1 » وقد نبّهنا أنّ الأبيات المنسوبة إلى تبّع أو أسعد أبي كرب ، تبدو مختلقة وأنّها من صنع بعض أبناء اليمن بعد ظهور الإسلام ، إذ ملامح الاقتباس من القرآن عليها لائحة .
والمنسوب إلى قسّ بن ساعدة ، خرافة مفتعلة لا يعتريها شكّ !
من الذي بنى سدّ مأرب
؟ أمّا ومن الذي بنى سدّ مأرب ، الذي حطّمه سيل العرم ، على ما جاء ذكره في القرآن الكريم ؟
مأرب ، وتسمّى أيضا « سبأ » هي أشهر مدن اليمن القديمة ، ويلوح أنّ لفظها آرامي الأصل ، مركّب من « ماء » و « رأب » أي الماء الكثير أو السيل الكبير . ويؤخذ ممّا عثر عليه من أنقاضها أنّها كانت مستديرة الشكل ، قطرها نحو كيلومتر ، يحدق بها سور منيع له بابان ، أحدهما شرقيّ والآخر غربيّ . وبجانب الباب الغربيّ ، كتابة تفسيرها : أنّه من بناء يثعمر بين بن سمهعلي ينوف مكرب سبأ . وفي وسطها آثار هيكل يسمّيه أهل تلك الناحية الآن :
هيكل سليمان .
وكان السيل في وادي « أذنة » يجري في شرقيّها ، ليسقي ما بين يديها وما حولها ، فتصير كأنّها في جنان وغياض ، غير ما كان فيها من الأبنية الضخمة من الرخام .
قال الطمحان يذكر مأرب :
أما ترى مأربا ما كان أحصنه * وما حواليه من سور وبنيان
هامش
( 1 ) العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان ، ص 122 - 126 .