والتركي .
فمن أين جاء التهديد هذه المرّة ، وكيف بطل مفعول السدّ الكورشي ؟
. . . كان بحر قزوين يضرب بأمواجه أقدام جبال قوقاز من جهة الشرق ، وكانت مياه البحر الأسود تضرب أقدامها من ناحية الغرب . وكان من المستحيل على الغزاة بعد بناء سدّ كورش الشهير أن يتوغّلوا إلى جنوب قوقاز .
ولكن بعد ( 1000 عام ) من بناء السدّ في مضيق داريال ، كان البحر قد فعل مفعوله في مياه بحر قزوين .
وبما أنّه بحر مغلق لا يتّصل ببحار العالم ومحيطاتها ، فقد تناقصت مياهه وانحسرت عن شواطئه ، متراجعة نحو القاع ، فانكشف جزء مدرّج على طول امتداد تعاريج الساحل وظهر بذلك شريط ساحلي ضيّق بين خطّ ماء البحر الجديد وأقدام جبال قوقاز عند « دربند » وصار الرومان البيزنطيّون والأتراك يتدفّقون على شمال فارس عبر هذا الشريط الساحلي الذي بلغ اتساعه 30 ميلا بين بحر قزوين وجبال قوقاز .
لذلك أمر « أنوشيروان » ببناء جدار من الحجر بين مياه بحر قزوين وأقدام الجبال ، بعرض هذا الشريط الساحلي ، حتى التحم الجدار تماما بجبال قوقاز ، وبذلك عاد لسدّ كورش مفعوله مرّة أخرى . « 1 »
جدار « دربند » « 2 »
ويجدر بنا ونحن على وشك الانتهاء من حديث ذي القرنين ، أن نتحدّث شيئا عن السدود المعروفة في العالم القديم وربما اشتبهت بسدّ ذي القرنين الآتي في القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) مفاهيم جغرافية ، ص 314 - 315 .
( 2 ) دربند ، مدينة في داغستان على ساحل بحر قزوين غربا ، سمّاها العرب « باب الأبواب » مشهورة بأسوارها التي تسدّ الممرّ بين البحر والجبل . احتلّها المسلمون عام 22 ه / 643 م . وكانت آخر مدينة على حدود إيران الشمالية حتّى عهد فتح علي شاه قاجار فاستلبها الروس عام 1796 م .