والأحجار الثمنية . « 1 » ولا ننكر أنّهم - أي الفرس - أضافوا إلى ما أخذوه وخلّفوا لنا حضارة راقية ، هي مزيج من حضارات العالم القديم مصر - بابل - يونان .
وإجابة على السؤال ، يمكن القول : إنّ الفرس - في عصر الهخامنشيين - امتازوا بمهارتهم في فنّ العمارة والبناء . يشهد بذلك كلّ ما اكتشفه علماء الآثار هناك من أبنية تدلّ على عظمة التصميم الهندسي ، ودقّة اختيار الموادّ الخام ، وتطويعها للغرض الإنشائي المنشود . فقد أخذ البنّاءون الفرس يتعلّمون فنّ المعمار من الشعوب التي خضعت لهم ( سومر - آشور - كلدان - يونان ) وسرعان ما استوعبوا أسراره . ومن ينظر إلى مقبرة وقصور كورش ، ودارا الأوّل ، وخشيارشا الأوّل ، يدرك عمق تأثّر المعمار الفارسي بما يحيط به من أنماط في مصر ويونان وبابل وميديا وليديا . . . وندرك نحن ذلك إذا فحصنا جيّدا ما شيّده كورش في « پاسارگاد » « 2 » رغم تهدّمها . فالواقع أنّها صور من الروعة والجمال ترسم ملامح الفن الفارسي الهخامنشي منذ أربعة وعشرين قرنا . وتزداد صور الروعة إشراقا إذا فحصنا « نقش رستم » بالقرب من « برسبوليس » « 3 » والآثار الموجودة في هذه المدينة .
بالإضافة إلى ذلك توجد أبنية فارسيّة قدّر لها أن تفلت من مخالب الحروب والدمار والغارات والسرقات وتقلّبات الأجواء ، وهي تتمثّل في مجموعة من حطام القصور وبقاياها موجودة حتّى الآن في العواصم الفارسيّة القديمة مثل « پاسارگاد » و « پرسپوليس » و « اكبتانا - همدان » .
وهي جميعها تفيد في دراسة مراحل تطوّر فنّ التشييد والبناء في تلك المرحلة من حكم الهخامنشيّين لفارس ، وتؤكّد أنّ الهخامنشيّين تتلمذوا على حضارات أمم مجاورة وأحسنوا التلمذة وأجادوها في كلّ الحقول ، سواء أكانت الصناعات المختلفة أو التكنيك
هامش
( 1 ) تاريخ إيران ، ص 125 .
( 2 ) جاء تعريبه : « بازارجاد » ، هي مدينة ضخمة بقيت آثارها الفخيمة في مشهد مرغاب ، عاصمة الهخامنشيين القديمة .
واقعة على بعد 18 فرسخا في الشمال الشرقي من شيراز . وبها مقبرة كورش الكبير قائمة إلى اليوم وفيها عثر على تمثال كورش الحجري الشهير .
( 3 ) تخت جمشيد . وتسمّيه اليونان : « پرسپوليس » .