تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . . .
. « 1 » والجغرافيّة البشريّة تحاول وضع تصوّر محدّد لأنماط الاستيطان البشري لتلك الجماعات وتدرس تسلسلهم في قائمة الأجناس البشريّة ، وتحدّد الحقبة الحضاريّة - من عمر البشريّة - التي كانوا يعيشون أثناءها .
تذكر بعض الدراسات أنّ أصل يأجوج ومأجوج من أولاد يافث بن نوح ، وأنّ التسمية مأخوذة من أجيج النار وهو : ضوؤها وشررها ، عنوان مستعار يشير إلى كثرتهم وشدّتهم .
وذكر بعض المدقّقين في البحث عن تأصيلهم : أنّ أصل المغول والتّتر من رجل واحد يقال له : « ترك » . وهو نفس الذي سمّاه أبو الفداء باسم « مأجوج » . فيظهر من هذا القول أنّ المغول والتتر هم المقصودون بيأجوج ومأجوج ، وهم كانوا يشغلون الجزء الشمالي من آسيا ، تمتدّ بلادهم من « التبّت والصين » إلى المحيط المنجمد الشمالي ، وتنتهي غربا بما يلي بلاد « التركستان » . « 2 » وكلمة « تتر » تكتب تاتار وتكتب تتار ، وهي اسم لشعب يختلف مدلوله باختلاف العصور . وقد ورد في الكتابات الاورخونيّة التركيّة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن ، ذكر طائفتين من القبائل التتريّة ، وهما « التتر الثلاثون » و « التتر التسعة » . ولكن « طومسون » (
nosmohT
) يرى أنّ التتار اسم يطلق حتى في ذلك العصر على المغول أو فريق منهم ، وليس الشعب التركي ! ويقول : إنّ هؤلاء التتار كانوا يعيشون على وجه التقريب في الجنوب الغربي من بحيرة بيكال حتى كرولين . « 3 » ويقول : إنّ الترك اخرجوا من منغوليا ليحلّ محلّهم المغول ، حينما قامت إمبراطوريّة قرهخطائي . « 4 » وقد صحبت بعض العشائر التتريّة قبائل الترك حين خرجت من منغوليا وسارت معها متّجهة من أواسط آسيا
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 94 .
( 2 ) انظر : الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره ، ج 9 ، ص 203 - 204 .
( 3 ) نهر كورا (aruoK) في قفقاسيا يصبّ في غرب بحر قزوين .
( 4 ) اسم أطلقته المصادر الإسلاميّة منذ القرن 11 م على بعض شعوب الصين المغول . أسّس زعيمهم « آپااوكي » سلالة « لياد » الصينيّة ، اجبروا على مغادرة الصين 1125 م فاصطدموا بالدول الإسلاميّة المجاورة . صدّهم الإيلخانيّون .