تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
. « 1 » وفي سورة طه :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
. « 2 » وذلك يشبه تصويره للموقف الواحد بعبارات مختلفة حين صوّر خوف موسى ، فمرّة اكتفى بقوله :
خُذْها وَلا تَخَفْ
. « 3 » ومرّة أخرى قال :
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
. « 4 » وهكذا في غيرهما من المواقف ، كتعبيره بالرجفة مرّة وبالصيحة أخرى والطاغية في غيرهما . وكتعبيره في انشقاق الحجر عن الماء في قصّة موسى ، فانفجرت مرّة وانبجست أخرى . وهكذا من المسائل التي جعلتهم يعدّون القصص القرآني من المتشابه . ولكن ليس من شكّ في أنّ الاختلاف كان نتيجة تغيّر في القصد أو الموقف ، وأنّ هذا التغيّر جعل هذه قصّة وتلك قصّة ، وما لا نرى من اختلاف ليس إلّا الصور الأدبية التي تلائم المقاصد والأغراض . خذ لذلك مثلا قصّة موسى وصاحبه وفعله العجائب . فتارة يقول له موسى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 5 » وأخرى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
. « 6 » لأنّ الإمر - بكسر الهمز - هو الأمر العجب . وكلّ أمر خالف المألوف فهو يثير العجب ، سواء أكان خيرا أم شرّا . وهذه العبارة جاءت بشأن خرق السفينة بما لا يستلزم غرق أهلها ، فقد أثار عجب موسى ، حيث لم تعد فيه فائدة ولا حكمة ظاهرة ، ولعلّ فيه حكمة خفيّة ! أمّا النكر فهو الأمر المنكر البادي قبحه بوضوح ، وهو يعود إلى قتل الغلام وهو طفل لم يعقل شيئا ولم يرتكب ذنبا . ومن ذلك أيضا التعبير عن الأرض اليابسة ، بالهامدة « 7 » مرّة وبالخاشعة « 8 » مرّة أخرى ،
هامش
( 1 ) القصص 28 : 30 . ( 2 ) طه 20 : 11 - 12 . ( 3 ) طه 20 : 21 . ( 4 ) النمل 27 : 10 . ( 5 ) الكهف 18 : 71 . ( 6 ) الكهف 18 : 74 . ( 7 ) الحج 22 : 5 . ( 8 ) فصّلت 41 : 39 .