بدليل ذيل الآيات :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. « 1 »
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
. « 2 » وقد وهم من زعم أنّ الخطاب يشترك فيه إبليس أو الحيّة أو غيرهما ، حيث لا تناسب له مع سياق الآيات . « 3 » قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
. « 4 » زعموا فيه تهافتا ، وكان الوجه أن يقال : اقتتلا ، أو بينهم . فجمع الضمير ثمّ تثنيته تهافت . « 5 » لكن الجمع إنّما هو باعتبار أن الاقتتال يقع بين آحاد المؤمنين من كلّ طائفة . أمّا التصالح فإنّما هو بين الفريقين لا الآحاد . « 6 »
جمع يراد به الاثنان فما فوق
قد يعبّر بلفظ الجمع ويراد به مطلق الجمع ، أي الجمع العرفي الصادق من اجتماع اثنين فما فوق ، نظير ضمير المتكلّم مع الغير ، يراد به الاثنان فما فوق . وهذا شائع في سائر اللغات التي لا توجد فيها صيغ للتثنية . والعرب قد تستعمل ذلك حسب العرف العامّ ونظرا للمعنى اللغوي للجمع الصادق مع الاثنين .
قال الطبرسي : والعرب تسمّي الاثنين بلفظ الجمع في كثير من كلامهم . حكى سيبويه أنّهم يقولون : وضعا رحالهما ، يريدون رحلي راحلتيهما . وقال تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
. « 7 » يعني : حكم داود وسليمان . « 8 »
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 38 .
( 2 ) الأعراف 7 : 24 و 25 .
( 3 ) راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 87 .
( 4 ) الحجرات 49 : 9 .
( 5 ) هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 419 .
( 6 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 384 .
( 7 ) الأنبياء 21 : 78 .
( 8 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 15 .